الخبر
الخبر
الجمعة 22 يوليو 16:00

تغيير اللقب يتطلب موافقة رئيس الجمهورية.. صبر أيوب للحصول على اسم لائق!

تغيير اللقب يتطلب موافقة رئيس الجمهورية.. صبر أيوب للحصول على اسم لائق!
تغيير اللقب يتطلب موافقة رئيس الجمهورية..

التحرر من الألقاب المشينة وغير اللائقة في الجزائر يشبه التحرر من العبودية، ليس فقط بسبب ما تخلقه من عقد نفسية وضغوط اجتماعية لأصحابها، وإنما للإجراءات الإدارية الطويلة والمعقدة التي تفرض موافقة رئيس الجمهورية شخصيا على اللقب الجديد، ليصبح الحصول على لقب لائق من الأحلام الكبيرة جدا التي يمكن أن يتطلع إليها الجزائري.

كان عليه أن يضع شهادته الجامعية كطبيب جانبا وينتظر سنتين كاملتين من أجل الموافقة على طلب تغيير لقبه الذي قام بإيداعه بوزراة العدل، حتى يتمكن من بداية مشواره العملي متحررا من الضغوط الاجتماعية والخجل الذي خلقه له لقبه خلال جميع مراحل دراسته. إنه شاب من بين المئات أمثاله ظل بطالا لمدة سنةk ثم اشتغل سائق سيارة لسنة أخرى، في انتظار لقبه الجديد ومباشرة مهنته كطبيب.

رغم معاناة الانتظار لسنتين، وقبلها معاناة سنوات طويلة من السخرية، تبقى حالة هذا الشاب الذي يتمتع بشخصية قوية مكنته من فرض نفسه في مقاعد الدراسة، أفضل بكثير من حالات أخرى من الذين تركوا مقاعد الدراسة مبكرا لأنهم لم يتحملوا قوة الضغط الاجتماعي والنفسي الذي يسببه اللقب المشين الذين يحملونه.

الطفل منير تقول والدته إنه ترك المدرسة في المرحلة الابتدائية لأنه لم يتعود على لقبه المعيب، وكان كل يوم يلوم والديه لأنه محل سخرية زملائه، وحتى أساتذته يضحكون عندما يقرءون لقبه في قائمة التلاميذ، ومنهم من لا يقرأه أصلا ويكتفي بمناداته باسمه، وتروي والدته لـ “الخبر” “أصبح عدوانيا ولا يكلم أحدا، ويرفض الذهاب للمدرسة، حاولت عرضه على طبيبة نفسانية لكن الأمر لم ينجح”. وفي سؤالنا عن أسباب عدم تقديمهم طلبا من أجل تغيير اللقب، قالت المتحدثة “لم نكن نعرف أن الأمر سيؤثر عليه هكذا، خاصة أننا تعودنا على اللقب، ثم إن الأمر يحتاج وقتا طويلا وإجراءات معقدة”.

وتوضح الطبيبة النفسانية آسيا بودخانة لـ “الخبر” أن التأثيرات والضغوط النفسية التي يعيشها المواطنون الذين يحملون ألقابا غير لائقة تجعلهم عدوانيين، موضحة “الإحباط والنقص الذي تسببه بعض الظواهر الاجتماعية كالمعايرة والاستهزاء يضع حامل الاسم في إحراج ويجعل منه عدوانيا، وكثيرا ما أدت مثل هذه الضغوط إلى الإجرام بسبب المناوشات الكلامية وغيرها”. وهذا إلى جانب ما تسببه لهم من عقد نفسية، “هذا ما يجعلهم يلجئون للانعزال عن المجتمع والمواقع التي يضطرون فيها للجهر بأسمائهم، ما يؤثر على سيرورة حياتهم العادية من عمل ودراسة وغير ذلك، ويحد من اندماجهم في المجتمع”.

الصبر لتغيير اللقب!
في المقابل، تمكنت فئة أخرى من التعايش مع لقبها غير اللائق وتجاوز عقد الخجل والانطواء والعدوانية أيضا، وهي حالة الشاب مصطفى الذي يحمل لقبا مضحكا حسب تعبيره، قائلا لـ “الخبر” “أعرف أن لقبي مضحك ويثير السخرية، كنت عندما يضحك زملائي في المدرسة على لقبي أنفجر ضحكا معهم، والآن أيضا مع أصدقائي أضحك معهم وأتظاهر بأنني أجد لقبي طريفا، فأتفادى الإحراج والاحمرار خجلا”.

هذه الطريقة في التعايش مع اللقب تبقى محدودة، كون الغالبية يلجئون لإخفاء ألقابهم غير اللائقة، وأحيانا تلك التي بها نوع من الغرابة من أجل تجنب السخرية من طرف المحيطين بهم، قبل أن يقوم البعض بإيداع طلباتهم في وزارة العدل من أجل التخلص من هذه الألقاب، بينما يستسلم الآخرون لواقعهم. وهنا يرد الشاب مصطفى عن سؤالنا حول سبب عدم تغييره لقبه قائلا “عندي صديق اسمه عجيب بسبب خطأ إداري، لأن والدته كانت ستسميه نجيب، منذ سنوات وهو يحاول تصحيح اسمه ومازال مافراهاش، يعني أنا نروح نغير لقبي لازملي عمر كامل”. وهي الحالة التي تشبه ما تعرضت له السيدة يمينة التي اكتشفت وجود خطأ في لقب زوجها في عقد الزواج، ما جعلها تباشر إجراءات عملية تصحيحه التي استغرقت 6 أشهر كاملة، وتتساءل السيدة ساخرة “في حال تصحيح خطأ هم من ارتكبوه هبلونا بالإجراءات، فما بالك بتغيير كلي للقب؟”.

وتمر عملية تغيير الألقاب غير اللائقة بمراحل عديدة، بداية بتقديم طلب إلى وزير العدل يوضح مبررات تغيير الاسم وتداعيات استمرار حمله، ليتم بعد ذلك إحالة الطلب إلى النائب العام في المجلس القضائي المختص ليحقق في أسباب إيداع طلب التغيير، في حين يقوم الشخص المعني بإعلان طلبه لتغيير اللقب في الجرائد الوطنية، وبعدها انتظار 6 أشهر كاملة من تاريخ إعلان الطلب للتأكد من عدم وجود اعتراض، ليقوم بعدها النائب العام بإصدار تقرير مفصل يرسله إلى وزير العدل الذي يقوم هو الآخر بعرض الطلب على لجنة مختصة من ممثلين عن وزارة العدل ووزارة الداخلية والجماعات المحلية من أجل دراسة الطلب من جديد، وكتابة تقرير جديد وإحالته على رئيس الجمهورية لموافقته النهائية على اللقب الجديد. وبعدها نشر القرار في الجريدة الرسمية وتوجه المعني إلى مصالح الحالة المدنية على مستوى الإدارة الإقليمية لتغيير لقبه واستخراج وثائق باللقب الجديد، مع الإشارة في شهادة الميلاد إلى اللقب القديم.

كل هذه المراحل المعقدة التي يجد المواطنون أنفسهم مضطرين للمرور بها من أجل تغيير ألقابهم غير اللائقة تضعهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما مباشرة هذه الإجراءات بكثير من العزيمة والصبر، وإما الاستسلام والخضوع لضغوط اللقب بالرغم من تأثيراتها الخطيرة على هؤلاء وخاصة فئة الأطفال.

وفي هذا تقول الدكتورة المختصة في علم الاجتماع نسيسة فاطمة الزهراء لـ “الخبر” إن بعض الألقاب العائلية الغريبة والخادشة للحياء التي تنتشر في المجتمع الجزائري، تؤثر على حامليها بسبب ما يتعرضون له من سخرية، موضحة “هذا التأثير يكون أكبر وأخطر عند الطفل الذي يمكن أن يتحول إلى شخص عنيف مع زملائه ومحيطه الاجتماعي، وأحيانا تجعله انطوائيا لا يتفاعل مع الآخرين”. وحسب ذات المتحدثة، فإن هذه الضغوط تكبر مع الطفل وتتحول لديه مستقبلا إلى عقد وأمراض نفسية، ومثال على ذلك تقول الدكتورة “عندما كنت أدرس في الجامعة، كانت هناك طالبة تدرس معنا لقبها غريب، وكان الكل يضحك عند سماعه، أصيبت بمرض نفسي حاد جعلها تزور طبيبة نفسانية”. وهي حالة من آلاف الحالات حسب المتحدثة، ويرفض العديد من التلاميذ الذهاب إلى المدرسة خوفا من سخرية زملائهم من أسمائهم.

ومازالت فرنسا تعذب الجزائريين
الكثير من الجزائريين يحملون اليوم ألقابا مشينة وغير لائقة ألصقها بهم الاستعمار الفرنسي، عندما أصدرت الإدارة الاستعمارية الفرنسية في 23 مارس 1882 قانون الحالة المدنية أو قانون الألقاب الذي ينص على استبدال ألقاب الجزائريين الثلاثية وتعويضها بألقاب لا ترتبط بالنسب، منها ما هو مستمد من أعضاء الجسم وبعض العاهات الخلقية، مثل بوكراع، بودماغ، العايب، لعور، وأخرى من أسماء الحيوانات والحشرات، مثل بوبقرة، قنفود، دماغ العتروس، جاجة، في حين ألصقت بالجزائريين ألقابا هي في الحقيقة عبارة عن شتائم وعبارات خادشة للحياء ومشينة مثل بولوساخ،. وهكذا توارث الجزائريون هذه الألقاب أبا عن جد في سلسلة طويلة من العذاب والشعور بالخجل والعار وتحولهم إلى مصدر سخرية وسط المجتمع، بحيث قضت على مستقبل العديد منهم ممن هربوا من مقاعد الدراسة، وممن دخلوا في أزمات نفسية، ومنهم من اختار الانطواء والعزلة عن المجتمع بعدما سئموا من ردود أفعال الناس من ألقابهم. ولا تتوقف مأساة هؤلاء في حدود المجتمع الجزائري وإنما تتعداه إلى أبعد من ذلك، فأغلب الجزائريين اليوم، الفئة الأقل ضررا، يحملون ألقابا غريبة لا يعرفون معانيها ويجدون صعوبة في تقديم أسمائهم إلى العرب والأجانب الذين يتواصلون معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو في رحلاتهم خارج البلاد. وهذا بعدما كانت الأسماء الجزائرية حسب الدارسين أسماء ثلاثية، الابن والأب والجد، وفي حالات أخرى خماسية التركيب، بحيث تضاف لها المهنة والمنطقة.

وهي إحدى جرائم فرنسا التي مازالت تعذب بها الجزائريين إلى اليوم، بعدما طمست سجلات الحالة المدنية المتطورة جدا التي تركها الأتراك قبل 3 قرون، وشوهت أسماء الجزائريين، بإطلاق ألقاب غريبة عليهم لا ترتبط بالنسب، من أجل تفكيك نظام القبيلة والاستيلاء على الأراضي وطمس الهوية الإسلامية لأبناء الوطن. ويؤكد الدكتور جمال يحياوي في دراسة معمقة أجراها حول الجريمة التي ارتكبتها فرنسا في حق الجزائريين، أن نسب أسمائهم للألوان وللفصول ولأدوات الفلاحة وللحشرات وللملابس وللحيوانات ولأدوات الطهي والشتائم، كان بهدف تحطيم معنويات الجزائريين، من خلال منح الفرصة لترديد أسمائهم المشينة طول الوقت وعلى مرّ الأزمان، وهو ما حصل فعلا، حيث ما يزال الأبناء والأحفاد يتوارثون هذه الأسماء منذ 1882، رغم أنها أسماء لم يختاروها هم ولا آباؤهم، وأجبروا على حملها حتى اليوم.

هذا إلى جانب رغبة الاستعمار الفرنسي إبراز الفرد كعنصر معزول لإرساء دعائم الملكية الفردية، وتغيير أساس الملكية إلى أساس النسب بدلا من أساس القبيلة، حيث يروي قصة الحاج البوخاري بن أحمد بن غانم، الجزائري الذي خسر أرضه عند سفره إلى سوريا، لتقوم الإدارة الفرنسية بتغيير ألقاب أبنائه الأربعة، وجعلهم: محمد عسّال، أحمد البحري، عبد القادر بووشمة والحبيب ندّاه.

وهو ما اعتبره يحياوي في دراسته من أبشع الجرائم الثقافية التي ارتكبتها فرنسا في حق الهوية الجزائرية، والتي مازال الجزائريون يدفعون ثمنها إلى اليوم، مؤكدا أن فرنسا عملت دائما على طمس الهوية الجزائرية التي يعتبر الاسم أحد ملامحها، حيث سبق صدور هذا القانون سنة 1882 محاولات متواصلة، أهمها إجبار الجزائريين على تسجيل المواليد الجدد وعقود الزواج لدى مصلحة الحالة المدنية الفرنسية، بعدما كانوا يقصدون القاضي الشرعي أو شيخ الجماعة.

خريبش إسماعيل أستاذ التاريخ من المدية
“الاستعمار الفرنسي شوه أسماء الجزائريين”
قال أستاذ التاريخ خريبش إسماعيل في اتصال مع “الخبر” إن قانون الألقاب العائلية الذي أصدره الاستعمار الفرنسي في 23 مارس 1882م وتم إلغاؤه في 14 أكتوبر 1966، يعتبر من أبشع الجرائم الفرنسية في حق الهوية الوطنية، والتي مازال يعاني منها الجزائريون إلى يومنا هذا، وقال “لقد تعمد الاستعمار تغيير الألقاب ذات الدلالة الدينية وتعويضها بأسماء هجينة ومشينة ومحرجة، وفي أحيان كثيرة مذلة، وذلك من أجل سلخها عن الانتماء العربي الإسلامي”. ويعطي أستاذ التاريخ مثالا على ذلك “من بين هذه الألقاب ما ينسب لأعضاء وأطراف الجسم، مثل بوعين، بوكراع، بولسان وأخرى لأسماء حيوانات مثل بومعزة وبوعتروس، والقائمة طويلة جدا ومنها المحرجة التي لا يمكن حتى ذكرها”.

ويضيف ذات المتحدث من خلال تعامله مع التلاميذ باعتباره أستاذا “نحن كمدرسين وأساتذة نتحاشى أحيانا ذكر ألقاب بعض التلاميذ المشينة وغير اللائقة لتفادي الإحراج لنا ولهم، فنكتفي بذكر أسمائهم فقط، وهناك من يطلبون منا عدم ذكر ألقابهم لأنهم يشعرون بالخجل منها، ووصل الأمر بالآخرين إلى تقديم شكاوى ضد زملائهم لأنهم يسخرون من ألقابهم”.

ويعتبر الأستاذ إسماعيل ما يعيشه الجزائريون اليوم مأساة حقيقية، في وقت عمد الكثير منهم إلى تقديم طلبات من أجل تغيير ألقابهم إلى وزارة العدل، مضيفا “القائمون على نظامنا يلهثون وراء افتكاك اعتذار من فرنسا ويسعون إلى تجريم استعمارها، دون الوصول إلى مبتغاهم، ولن يصلوا، وتركوا الشعب يعاني من مخلفات المستعمر، وهو شيء خطير، “لأنه يمس ثوابت الأمة ويسعى لطمسها وسلخها عن انتمائها العربي الإسلامي”. وحسب اسماعيل خريبش، فإن هذه الجريمة التي لم تحظ حسبه بالتناول اللازم رغم بشاعتها، يجب أن يتم تناولها إعلاميا وتربويا بشكل أوسع، وبروز إرادة سياسية قوية للقضاء على آثار هذه الجريمة تدريجيا.


المحامي مراد لوصيف لـ “الخبر”
“يمكن دراسة طلبات تغيير اللقب على المستوى المحلي”
قال المحامي مراد لوصيف لـ “الخبر” إن ما يعاب على الإجراءات القانونية المتعلقة بتغيير اللقب: الصعوبة الكبيرة التي ترهق المواطنين المتطلعين لتغيير ألقابهم غير اللائقة، مقترحا تكييفها بما يخدم المواطن في إطار ما أسماه بعصرنة العدالة، وتقريب الإدارة من المواطن، موضحا “وجهة نظرنا كقانونين في هذه القضية تتمحور حول تبسيط وسرعة الفصل في طلبات تغيير الألقاب غير اللائقة التي التصقت بالجزائريين وجعلتهم عرضة للسخرية، ويشعرون كلما ذُكرت أسماؤهم بالذل والخجل”. وتساءل المحامي “لما لا تكون دراسة هذه الطلبات على المستوى المحلي بين المجالس القضائية والمصالح الإدارية للولاية؟”، مؤكدا أن العمل بالإجراءات الحالية يأخذ وقتا طويلا ويثير استياء المواطنين، خاصة فيما يتعلق بمدة الطعن والمحددة بـ6 أشهر ابتداء من الإعلان عن تغيير اللقب في الجرائد، معلقا “هذه مدة طويلة نسبيا يمكن تقليصها للحد المعقول بمدة 3 أشهر على الأكثر بدل 6 أشهر كاملة”. وأضاف المتحدث أن الإبقاء على الإجراءات الحالية التي تفرض أن تودع الطلبات أمام وزير العدل، وبالشروط المعقدة نفسها، وضرورة صدورها في الجريدة الرسمية، فإن المواطن سيرى في تغيير لقبه المشين ضربا من ضروب الخيال، بينما كان يمكن تجاوز هذه الصعوبات وتسريع وتيرة الفصل في طلبات المواطنين.


فاطمة العرفي أستاذة القانون
بجامعة بومرداس لـ “الخبر”
“يجب تبسيط إجراءات تغيير اللقب في إطار إصلاح العدالة”
قالت فاطمة العرفي أستاذة القانون بجامعة بومرداس، في اتصال مع “الخبر”، إنه يجب إعادة النظر في قانون تغيير الألقاب بغرض تبسيط الإجراءات المعقدة التي تفرض أن يكون تغيير اللقب بمرسوم رئاسي، حيث تتطلب الموافقة النهائية على تغيير اللقب أن يقدم وزير العدل الملف مشفوعا باقتراحاته إلى رئيس الجمهورية، ليعطي موافقته بموجب مرسوم رئاسي وينشر في الجريدة الرسمية، حتى يتم تصحيح وثائق الحالة المدنية لصاحب اللقب الجديد ولأولاده القصَّر، مؤكدة “المواطنون يعانون لسنوات من أجل تغيير ألقابهم، ولهذا يجب تبسيط الإجراءات في إطار فكرة إصلاح العدالة وتقريبها من المواطن”.
وتوضح ذات المتحدثة أن الإجراءات المعقدة لتغيير الاسم واللقب العائلي يُفسر عادة بوجوب التدقيق للتأكد من مصداقية الطلبات وتفادي الإشكالات المتعلقة بالنزاعات المحتملة حول الميراث والنسب وغيرها، وبالتحقيق في أسباب طلب تغيير الاسم من قبل النائب العام للدائرة القضائية التي ولد بها المعنى، بتكليف من وزير العدل حافظ الأختام، للتأكد من أن الطلب ليس لغرض التهرب من ماضٍ مشين أو سوابق غير مشرفة، أو التهرب من ماضي خيانة الثورة المتعلق بالآباء أو الأجداد، إلا أن كثرة الملفات المقدمة إلى وزارة العدل تستدعي حسب المتحدثة تسهيل بعض الإجراءات وربح الوقت.
وتضيف الباحثة فاطمة العرفي أن عملية تغيير الألقاب تواجه صعوبات واقعية، نظرا لكون العائلات الجزائرية مترامية الأطراف ويصعب التواصل مع كل أفرادها، وصعوبة إقناعهم باللقب الجديد، بالإضافة إلى ما يمكن أن يخلقه تغيير اللقب من تفتت الروابط الأسرية، وأحيانا تشابه الألقاب بين عدة أسر دون أن تكون بينها رابطة عائلية. توضح المتحدثة “لهذا فإن المعني بتغيير لقبه باعتباره معيبا أو مشينا أو ذا نطق أجنبي، ملزم بنشر إعلان تغيير اللقب في الجرائد، ويكون ذلك بغرض تمكين الذي يهمه الأمر من تقديم الاعتراضات في هذا الشأن إلى السيد وزير العدل خلال 6 أشهر ابتداء من تاريخ النشر”.
وتعلق الباحثة فاطمة العرفي أن ما يعانيه الجزائريون اليوم بسبب الألقاب غير اللائقة يعود إلى الاستبداد الذي مارسه الاستعمار الفرنسي ضد الشعب الجزائري.

مونية زوقاي باحثة في علم الاجتماع بجامعة البليدة لـ “الخبر”
“الألقاب تمارس ضغطا
اجتماعيا على حامليها”
أكدت الباحثة في علم الاجتماع بجامعة البليدة مونية زوقاي أن الأسماء الشخصية أو العائلية تمارس ضغطا ثقافيا واجتماعيا على حاملها، سواء إيجابا أو سلبا، “لا يمكن أن ننكر هذا التأثير أبدا، ويمكن أن يخلق اللقب المثير للسخرية للفرد توترا داخل المجتمع الذي يعيش فيه”، وتضيف “يظهر تأثير الأسماء العائلية غير المحببة اجتماعيا، حتى من أصحابها، بصفة أكبر داخل المؤسسات التي يعملون بها، وفي مختلف المراحل الدراسية التي يمر بها الفرد، وهو التراكم الذي يسبب له ضغطا في المجتمع”.
وذكرت مونية زوقاي أن من الضروري إنجاز دراسة موسعة ومعمقة من أجل وضع معجم للأسماء والألقاب، “بهذه الطريقة تصبح هناك إمكانية أكبر لتغيير الاسم العائلي الذي يسبب لأصحابه حرجا في حياتهم الاجتماعية”. ومثال على ذلك أن بعض الألقاب ترمز إلى صفات جسدية وخلقية، مثل الأعرج، العايب، الشايب، بونيف، أو الألوان مثل لكحل، الأحمر، لخضر، وغيرها.
وأشارت الباحثة إلى أن هناك أسماء عائلية في الجزائر مستحبة في المجتمع، وتستمد من القرابة الدموية، وقد تكون فردية، أو جماعية في إطار المجتمع القبلي والعشائري، “بعض الألقاب المستمدة من الأصل المشترك للأسرة، العظم، أو الإيغس في المناطق الأمازيغية، فالأسماء تدل على الانحدار السلالي للجماعات والأفراد، مثل أيت أسعيد، أيت إبراهيم، أيت بلخير، أيت الطالب، أيت موسى، أو ينسبون فرديا مثل: بلكامل، بلهاشمي، بنعائشة، ومنها ما يرتبط بالمجال الجغرافي لتحديد هوية الفرد أو العائلة التي ينتمي إليها في علاقة مع المكان، حيث تتفاوت القيمة الاجتماعية لهذا الاسم إن كان ينتمي إلى حاضرة عريقة، أم إلى مجال قروي، مثل: البليدي، الوهراني، العنابي، الحراشي التي تعبر عن الانتماء للمدن الجزائرية، كما أن بعض الأسر تستمد أسماءها من المهن التي كان يمارس الأجداد والآباء، والتي كانت متوارثة داخل هذه الأسر، مثل: الخياط، حداد، العطار، العسكري وغيرها”.
وتؤكد المتحدثة أن هذه الأسماء العائلية تتفاوت قيمتها الاجتماعية حسب امتدادها التاريخي وعراقتها.



Commentaires



Autres articles

Seulement 1/3 des projets touristiques lancés
Oran : 5 ans de réclusion pour séquestration et abus sexuel sur mineure

Oran : 5 ans de réclusion pour séquestration et abus sexuel sur mineure

Il ajoutera qu’à aucun moment, il n’a abusé de la jeune fille. Le président de l’audience le confrontera alors à la plainte de la jeune fille et au...

Skikda : Ouverture de 22 plages à la baignade

Skikda : Ouverture de 22 plages à la baignade

Près de 22 plages sont autorisées à la baignade dans la wilaya de Skikda, au titre de la saison estivale 2017, a-t-on appris en marge de la...

Irak: Les forces irakiennes continuent leur progression à Mossoul, appellent les civils à fuir les combats

Irak: Les forces irakiennes continuent leur progression à Mossoul, appellent les civils à fuir les combats

Les forces irakiennes continuaient hier leur progression dans l’ouest de Mossoul, Irak, appelant les civils à fuir les combats dans les quartiers...

Annaba: 13 harragas arrêtés

Annaba: 13 harragas arrêtés

La cellule de communication de la Protection civile d’Annaba indique que 13 harragas, à bord d’une embarcation de fortune, ont été arrêtés, dans la...